السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
17
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
52 - ومن خطبة له عليه السّلام ألا وإنّ الدّنيا قد تصرّمت وآذنت بوداع ، وتنكَّر معروفها ، وأدبرت حذّاء ( 1 ) . فهي تحفز بالفناء سكَّانها ( 2 ) . وتحدر بالموت جيرانها ، وقد أمرّ منها ما كان حلوا . وكدر منها ما كان صفوا ( 3 ) . فلم يبق منها إلَّا سملة كسملة الإداوة . أو جرعة كجرعة المقلة ، لو تمزّزها الصّديان لم ينقع ( 4 ) . فأزمعوا عباد الله الرّحيل ( 5 ) عن هذه الدّار ، المقدور على أهلها الزّوال . ولا يغلبنّكم فيها الأمل ولا يطولنّ
--> ( 1 ) تصرمت : انقطعت وآذنت : أي أعلمت بذلك ، وتنكر معروفها : جهل منها ما كان معروفا . حذاء - بالحاء المهملة - : مسرعة ، وتروي بالجيم أي منقطعة . ( 2 ) تحفزهم : تدفعهم وتسوقهم . وتحدرهم بالموت - بالراء - أي تحوطهم به ، وتروى « تحدو » - بالواو - أي تسوقهم بالموت إلى الهلاك مؤكدة لها . ( 3 ) أمر الشيء : صار مرا ، وكدر : تعكر . ( 4 ) السملة - محركة - بقية الماء في الحوض . والإداوة : المطهرة . والمقلة - بفتح الميم والسكون - : حصاة يضعها المسافرون في اناء ثم يصبون الماء فيه ليغمرها فيتناول كل واحد مقدار ما غمرها ، يفعلون ذلك إذا أرادوا قسمة الماء عند قلته . والتمزز : الامتصاص قليلا قليلا . والصديان : الصادي ، ولم ينقع : لم يرو . ( 5 ) ازمعوا الرحيل : أي عزموا وأجمعوا عليه .